تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وسلم ) قوله : « . . ألا بذكر الله يتحابون » « 1 » . فكل ما يذكّر اللّه أو من يذكر اللّه فهو ذكر اللّه ، وعلى حده وحدّته تطمئن القلوب إلى اللّه ، وعلى هامشه وفي سبيله إلى أولياء اللّه ، ثم ولا تطمئن القلوب بذكر غير اللّه كما وهو المستفاد من الحصر المدلول عليه بتقديم الظرف
« بِذِكْرِ اللَّهِ »
على فعله
« تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
. وترى إذا
« بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
المؤمنة ، فما هو موقف الحصر في
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . . » ( 8 : 2 )
فالقلب الوجل مضطرب ولا اطمئنان مع الاضطراب ؟ ! ان الوجل هو قضية الإيمان حيث يخافون عذابه بما تقدمه أيديهم من أسبابه ، وذلك قبل الاطمئنان التام ثم -
« وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
فهم مضطربون من وعد العذاب ، ثم يطمئنون برحمته على مزيد الإيمان عند تلاوة الآيات كما هي طبيعة الحال أمام القرآن :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ » ( 39 : 23 )
. فمهما تقشعر الجلود وتوجل القلوب في بادئ الذكر بما يذكر المؤمن من
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 58 - اخرج ابن مردويه عن علي ( رضي اللّه عنه ) ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لما نزلت هذه الآية« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُقال : ذاك من أحب اللّه ورسوله وأحب أهل بيتي صادقا غير كاذب وأحب المؤمنين شاهدا وغائبا الا بذكر اللّه يتحابون .