تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وكبتهم ، في حين يرون أنها هي الأصل فيقاس عليها القرآن ، فما وافقها منه فمأخوذ من كتبهم ، وما خالفها فمفترى على اللّه ! ، فالنفي « ما كان . . » نفي للفرية « ولكن » إثبات لوحيه إذ يصدق الذي بين يديه ، وليس هو الكتب الرائجة بينهم فإنها بين أيديهم لا بين يديه ، ولا يعني
« بَيْنَ يَدَيْهِ »
هنا وفي ساير القرآن إلّا ما نزل على أنبياء اللّه من قبل ، دون المحرف المفترى ! كما عرفنا الفوارق بين قصص يوسف وإخوته هنا وفي التوراة . ( 4 )
« وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ »
يحتاجه العالمون إلى يوم الدين ، وهو زيادة على « ما بين يديه » -
« وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا » ( 17 : 12 )
. وهذه كليّة شاملة لا تشذ شيئا يحتاجه العالمون ، دون سائر الوحي ، كما التوراة :
« وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ . . » ( 7 : 145 )
ف « من » لمحة لامعة إلى تبعيض موعظة وتفصيلا ، ف « كل شيء » كما « موعظة » هما المحتاج إليه في الشرعة الإسرائيلية في دورها المحدود ، إضافة إلى الفرق بين
« تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ »
« وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ »
حيث التنوين التنكير يشير إلى التبعيض المستفاد من « من » . فالقرآن هو تفصيل مطلق للكتاب المكنون عند اللّه :
« وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 10 : )
37 )
« وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا » ( 6 : 114 )
. وسائر كتابات الوحي هي مطلق تفصيل للكتاب دون شمول يعم كل زمن التكليف . ( 5 ) « وهدى » زائدة على الهدى السابقة عليه في سائر كتابات الوحي .