تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
علمه بحياته بعد حين في آيته :
« يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ . . »
.
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 )
. هنا يختص يوسف بذكراه إذ لا يتأكد بعد من حياته أو أن يأتيه ، ولكن أخاه وكبيرهم بعد موجودون بمكان معلوم ، ثم ويوسف هو القمة العالية الغالية في حبّه ، وما فاصل الزمان البعيد بالذي ينسيه ، لا سيما والحادث الجلل الجديد يذكر جلل القديم .
« وَتَوَلَّى عَنْهُمْ »
اعتراضا عليهم وإعراضا عنهم ، منقطعا إلى اللّه
« وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ »
إذ ما هوّنت من مصابه طائل السنون ، والنكبة الجديدة في أخيه ثم كبيرهم تجدده أكثر مما كان طيلة السنين ، وذلك غاية الأسف والأسى على أعز الأبناء وأغرهم الذي تتلوه غائلة فوق غائلة ، فهنا
« وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ »
حيث أذهب الحزن بسواده فانظّم في سائر بياضه ، ولكنه على حزنه الذي بلغ به إلى العمى لم يكن ليشكوا حزنه إلى أحد إلّا للّه
« فَهُوَ كَظِيمٌ »
غيظه وحزنه عمن سوى اللّه ، هضيم عبء مصابه للّه :
« إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ »
ممن أحزنني وخانني لا من اللّه . أترى أن الحزن ، وعلى أثره البالغ منه : ابيضاض العين ، ذلك لا يلائم الصبر الجميل ؟ إنه لو كان شكوى من اللّه لخرج عن الإيمان باللّه ، فضلا عن الصبر الجميل ، ولكنه إذا كان شكوى إلى اللّه من بأس الظالمين ، فهو قضية الإيمان ، وصبر جميل ، حيث لم تخرجه عن الرجاء باللّه والأمل في رحمة اللّه .