تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
دون أبينا ، حيث المقام مقام استنهاض الرحمة الأبوية لهم دونه ، فإنه ليس معهم لا في رجعهم ولا في كل ذنبهم
« فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ »
كأوّل قالة لهم بعد السلام والإكرام جبرا للمفاجأة من فقده ، حجة لهم حاضرة علّها تقنع أباهم بفقده ، ولأنه ليس ليقبل هذه التهمة الوقحة لابنه الحبيب يحاولون تثبيت دعواهم بما حاولوا . أب مفجوع بابنه يوسف من قبل ، يفضى إليه بنبأ فظيع لابنه الثاني ، وأفظع من فقده ، فرية السرقة ، فليواجهوه في ذلك المشهد الرعيب الرهيب بحجة قيّمة تعذرهم ، وتسد كل منافذ ظنة الخيانة عنهم وقد فعلوا :
« وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا »
كأنه جواب عن أسؤلة مطوية كالتالية : لماذا شهدتم بحكم السارق في شرعتنا ليجعلوه مسكة في إمساكه ، ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا ؟ أو شهدتم بسرقته لديهم فأمسكوا ولدي أنا إمساكا عنكم ؟ والجواب :
« وَما شَهِدْنا »
بحكم شرعتنا
« إِلَّا بِما عَلِمْنا »
منه فلا محظور ، وإلا بما علمنا أنه لم يسرق ولذلك شهدنا ، و
« إِلَّا بِما عَلِمْنا »
انه سرق لوجود الصواع في رحله ،
« وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ »
ما كنا نحفظ غيب أنه سارق حتى لا نأخذه معنا ، أو لا نشهد بحكم السارق عندنا حفاظا عليه ، ولا للغيب المتخلف عن علمنا بأنه سرق لو أنه لم يسرق إذ لا نؤمر إلّا بما علمنا دون الغيب الذي جهلنا ، فقد كانت هذه الشهادات الثلاث
« بِما عَلِمْنا »
شهادة بالحكم ، وشهادة بالسرقة عندهم وأخرى عندك ، والعلم عاذر في الشهادات مهما تخلف عن الواقع إذ
« ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ »
.
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها »
عن مسألتنا
« وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها »
وهم كلهم يشهدون لنا :
« وَإِنَّا لَصادِقُونَ »
حتما فيما نقول ونشهد . ولكن ذلك شهادة بحكم الشرعة بما علموا ، فكيف يشهدون بالسرقة