تدركها بطارئة الصور التي تأنسها ، وهذه الصور قد تكون قريبة الصلة والحكاية عن حقائقها ، وهي للأصفياء ، أمّن يصفو لفترة مصلحية وإن لم يكن من الأصفياء .
وقد تكون متوسطة الصلة أو بعيدتها عن حقائقها ، فيصعب تأويلها ، حين تختلط وتتخربط الصور المماثلة والمضادة للحقائق ، فتضل عنها ولا مؤوّل لها مهما كان لها تأويل ، اللّهم إلّا من علّم تأويل الأحاديث
« وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ »
.
فمن الرؤيا ما هي صادقة حيث ترى فيها الحقائق بصورها الواقعية ، أو القريبة ، ومنها الكاذبة حيث لا ترى فيها الحقائق إلا بصور غريبة بعيدة يصعب تأويلها إليها وهي أضغاث أحلام ، ذلك لاختلاف حالات النفس في منامها ، ومنها ما هي كاذبة لا تأويل لها إطلاقا ، إلّا حكاية عن طوارئ النفس خارجية وداخلية .
فالرؤيّ المتجردة عن أسباب خارجية طبيعية في اليقظة والمنام ، وعن أسباب مزاجية أو خلقية ، هي الصادقة ، سواء في الصور المجردة ، أم التي لها صلة بالواقع قريبة أم غريبة ، والأخيرتان بحاجة إلى تأويل .
ولكنما الرؤيا المرتبطة بأسباب سوى الواقع ، هي المرتبكة البعيدة عن الواقع ، وليس لها تأويل أبدا .
وعلى أية حال فلا مجال لانكار أن هناك الرؤيا الصادقة « 1 » حيث تخبر
هامش
( 1 ) . وكما يقوله الباحثون الغربيون من علماء الطبيعة حيث لا يرون للرؤيا حقيقة ولا للبحث عنها وارتباطها بالحوادث الخارجية وزنا علميا ، ولكنما المنامات الصحيحة المتواترة الكاشفة عن المغيبات ليست لتحمل على الصدف والاتفاقيات ، والا كانت الصدفة أنجح من المحاولة القاصدة في الكشوف العلمية .