تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ف « لن » تحيل إرساله معهم على أية حال ، فليس نبي اللّه يعقوب بالذي يجعل ابنه متاعا لميرة حتى عند الضرورة ، فضلا عن هدره نفسا ، علما أو ظنا ، ولكنه يرسله على شرط يصرح به
« حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ »
دون أية إشارة إلى ميرة الأهل وازدياد كيل بعير ببضاعة أو دونها . أتراه كيف يرسله معهم بموثقهم ولا ميثاق لهم كما تبين له من قبل ؟ علّه لما كان يعلمه بتأويل رؤياه :
« وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ »
أن يوسف موجود الآن بعزة ، أو أنه هو العزيز ، فبارقة الرؤيا ببارقة النبوة خارقة تخرق حجب الغيب عن يوسف وبعد زهاء العشرين . ثم « الله
خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
-
« وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ »
سياجان على ما قد يحاط به أو بهم ، وهذه الثلاث يصاحبها في هذه السفرة طلب الميرة الضرورية ، مما يرجح له أن يرسله معهم . وترى ما هو
« مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ »
حيث يعتبره أصلا يحوّل مستحيله : « لن » إلى ممكنه الراجح حيث أرسله ؟ ثم
« وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ »
دليل أن موثقهم قول يوثق به ، ولا يوثق بقول ما لم يرتبط باللّه من حلف باللّه أو عهد مع اللّه ، ولذلك فالوكيل أيضا هو اللّه ، وثقة يعقوب بموثقهم وقد نقضوه من قبل علهّا لأنهم تحولوا عن حالتهم الأولى إلى الحسنى ، ثم ولم يكن منهم فيها موثق إلّا
« إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
كمعاهدة معه لا مع اللّه . وعلى أية حال أصبح واثقا بموثقهم بسائر الوثائق التي تحوطه لحدّ يرسله معهم غير مجازف ولا هارف أو خارف ، وإنما إرسال نبي على بصيرة مما يجوز عما لا يجوز . ولماذا
« اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ »
دون « شهيد » ؟ علّه لأنه يعني رباط موثقهم باللّه في تحقيقه ، كما نيط باللّه في عقده
« فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 154 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني