تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
هناك تراوده امرأة العزيز عن نفسه ، وهنا إخوته يراودون عن أخيه أباه ، وأنى مراودة من مراودة ؟ ومراودتهم هذه في مختلف احتيالاتهم لاستلاب بن يامين كوعد قاطع منهم ليوسف لا مرد له
« وَإِنَّا لَفاعِلُونَ »
المراودة المثمرة والإتيان به في المرة الآتية . و « أباه » هنا دون « أبانا » تلمح أنهم عرفوه بأبيهم وأخ لهم من أبيهم هو أحب إلى أبيه منهم ، ولذلك لم يصاحبهم في رحلتهم هذه ، مما يؤيد أنه سألهم عن حالهم وبالهم ، حاضرهم وغائبهم ، وهو طبيعة الحال في مثل ذلك اللقاء المقصود . وليؤكد الصديق واقع مطلوبه منهم ، ويشجع أباه على إزالة العقبات دون السماح لمجيئه يرجع بضاعتهم بصورة خفية إليهم :
وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 )
. من هنا يبدأ كيد اللّه ليأخذ الصديق أخاه وليبلغ مناه
« كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . . » ( 76 )
! فلا تثريب على يوسف أو تعييب لماذا كادهم ذلك الطائل الغائل ، حيث كان بمرضات اللّه وإرادته شرعة وتكوينا . « وقال » يوسف « لفتيانه » عبيده وغلمانه
« اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ »
التي سلموها لجهازهم
« فِي رِحالِهِمْ »
وطبعا بصورة خفية وغير مرئية
« لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ »
فإنها التي أدوها ، فبطبيعة الحال يعرفونها ، على احتمال بعيد ألّا يعرفوها أنها هيه ، ولذلك نترجى قريبا
« لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها . . »
فإذا عرفوها تشوّقا لرجوعهم مع أخيهم من أبيهم بداعية ثالثة إضافة إلى ذلك الترغيب والترهيب سلفا
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
. و « لعل » الثانية في ترجيّها ، علّها ترمي هدفين ، أولهما تعلقها ب
« لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها »
حيث الترجي لا يخلّف إلّا ترجيا مثله ، وثانيهما تعلقها