واهتمامات بالغيب وكما صرحت بصدق الصديق في خيانتها وبراءته ! أم هو يوسف ؟ وقد خانته في الحضور والغيب ، حيث احتالت عليه حتى أدخلته السجن بتهمة الخيانة ! ثم ولم تكن موحدة حتى تقول :
« وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ »
أو تقول
« إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي »
ثم وما برّئت نفسها إلّا
« وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ »
وقد فضحت بشهادة الشاهد من أهلها ، وإنما برّئت نفس يوسف في مشهد النسوة مرتين ، فلم تكن في موقف التبرئة لنفسها حتى تنفيها عن نفسها ! ثم وماذا تعني - إذا - من ذلك ؟ أتعني أن ذلك الاعتراف ببراءة الصديق وخيانتها ليعلم أو يعلم العزيز أنها لم تخنه بالغيب ؟ وهو اعتراف منها بخيانتهما بالغيب ! اللّهم إلّا في ذلك الغيب الأخير بمشهد الملك وغياب يوسف ! ولم تكن امرأة العزيز بالتي لا تخون يوسف وقد خانت العزيز ! ولا أن علم الصديق بعدم خيانتها إياه بالغيب يهمها لحدّ تفضح له نفسها أمام النسوة والملك أم والعزيز ! .
إنها - دون ريب - من كلام يوسف إجابة عن سؤال مقدر ، لماذا لم تحضر عند الملك فور إحضاره ، وطائل السجن كان يؤكد التهمة عليك فضلا عن مزيده ؟ فيجيب ،
« ذلِكَ لِيَعْلَمَ »
العزيز
« أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ »
فلو خرجت دون استجواب النسوة لظلت تهمة الخيانة عليّ لزاما ، وهو استبقاء في سجن التهمة ، فسواء أخرجت أم بقيت إلّا أن تحصل هذه الحصحصة في حقي أمام الجماهير ، فيعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب .
أتراه لم يعلم أنه لم يخنه بالغيب وهو القائل لدى الباب بعد شاهد من أهلها
« إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ »
؟
أجل إنه أخذ يعلم ولكنها بدلته من بعد علم جهلا ، كما هددت الصديق مرارا وتكرارا
« وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ »
وهكذا يأخذ مكائد النساء بأزمة قلوب الرجال ، فقد فعلت