تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
« اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ »
لا يعني إلّا مجرد ذكره عند الملك ليخرج عن التناسي المعمّد بحقه على ذكر تهمة الخيانة المتداولة على الألسن ، دون أية وساطة بينه وبين الملك ، أو التماس عفو أمّا ذا مما لا تناسب ساحة العبودية فضلا عن سماحة الرسالة ، فإنما « اذكرني » والذكر فقط ، ولو كان أمرا وراءه قال : عند الملك ، أم : عند الرب أم : عند ربنا ، ليستجيش رحمته عليه ، ولكنه
« عِنْدَ رَبِّكَ »
إعلانا بان ربوبيته وسلطته ليست على ذلك السجين ، وإنما على ربعه والذين استخفهم فأطاعوه . وحتى إذا أرسل إليه الملك
« ائْتُونِي بِهِ »
يقول لرسوله
« ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ »
دون استجابة لدعوة الخروج ، ولا امتنان منه ، فإنما
« ارْجِعْ
. . .
فَسْئَلْهُ . . »
ليأخذ البراءة وهو في السجن ، فيكون خروجه عن سجن التهمة قبل هذا السجن الذي قال عنه :
« رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ »
.
« فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ »
انشغالا بما كان من سقاية الخمر للملك ، وتناسيا تلك الفترة الرحيمة في سجنه مع يوسف الصديق ، حيث الشيطان يحاول دوما في إبقاء الصدّيقين في السجن بتهمة الخيانة أمّا هيه من تهمة ، ومن مخلفات ذلك النسيان :
« فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ »
والبضع فوق الثلاثة ودون العشرة ، ثم لا نرى يوسف أن يعود في التوسل ، حيث طبّق واجبه الإيماني والرسالي وعلّ في تكراره مع السجناء الآخرين مزرئة بساحة الرسالة ، فيصبر حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين ، ولم يكن طائل السجن له في باطن أمره إلّا لصالحه ، فعلّه لو خرج قبل بضعه لكان فيه تهدد لبضعه من كيد امرأة العزيز ونسوة في المدينة !