تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
من الوعي ، فإنما الأراذل هم الذين رذّلوهم وظلموهم وهضموهم حقوقهم ، فهم - إذا - أفاضل وليسوا أراذل ، واتّباعهم رسل اللّه هو بنفسه دليل على أن رسالات اللّه ناحية - كأساس - منحى الحفاظ على حقوق المظلومين المهضومين ، فهم يعيشون تحت ظلالهم ، ويخرجون بذلك عن ضلالهم . ثم في دمج نوح بمن اتبعوه من « الأراذل » ترذيل له نفسه ، فلو كان فضيلا لما اتبعه رذيل ، وأقل ما في الدور أننا «
ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
» يفضلكم علينا بفضيلة الرسالة ، فالنتيجة : «
بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
» في دعوى الرسالة واتباعها ، فلا رسولكم رسول ولا أنتم مؤمنون برسول . وهنا الجواب الحاسم ، القاصم ظهور المستكبرين ، يأتي في صيغة الاستفهام الاستنكار :
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 )
. هنا لا يحتّم - قضية حائطة الحوار وأدبه الأريب - أنه على بينة من ربه ، وإنما «
إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
» تقديما ل « أرأيتم » تحريضا لتحرّيهم عما يدعيه لكي يصدقوه على بينة أم يكذبوه على بينة ، حثا على إعمال الرأي في إمكانية كونه على بينة من ربه ، ومن ثم واقعه ، وقد كان واقعا عمّى عليهم بسوء تقصيرهم ، وتفسير هم لكيان نوح والذين آمنوا معه . ثم «
وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ
» خاصة بين البشر وهي الرحمة الروحية المتميزة الرسالية بعصمتها وبلاغها ، أترون اللّه بخيلا أم عاجزا لا يستطيع على إتياني رحمة من عنده ؟ . ف «
كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
» تعني بينة الرسالة الربانية الخاصة ، البينة من حالي وفعالي وأعمالي وكما «
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
» حيث التربية الرسالية الربانية باهرة فينا ، ظاهرة علينا ، فهذه بينة البرهان ، وأما المبرهن عليه ف «
وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ
» تبينها اني «
عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
» «
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
» تلك البينة وهذه الرحمة إذ أنتم حاصرون الرحمة