تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أنفس المؤمنين وأنفسهم إيمانا ، أم هو من أرواحكم فإن للأرواح جوانب أعمقها الفطر والقلوب ، فهو قلب لكل الأرواح المؤمنة . ذلك ، فقد يحق له ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قوله : « آدم وجميع خلق الله تستظل بظل لوائي » « 1 » .
« عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ »
ثقيل عليه ما تعبتم حيث العنت هو الوقوع في مشقة ومكروه ، فيعز عليه أن تعنتوا وتعاندوا فتحرموا الثواب وتستحقوا العقاب .
« حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ »
على إيصال الخيرات إليكم ، حريص على أيمانكم رأفة بكم وإشفاقا عليكم .
« بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
. وهنا « من أنفسكم » دون « منكم » هي أشد حساسية وأعمق صلة وأدل على نوعية الوشيجة التي تربطهم به ، فهو بضعة من أنفس الناس وأنفسهم لأنه من المؤمنين قبل الرسالة .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )
.
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
بعد هذه المواصفات الرسولية والرسالية ، وبعد كل الآيات البينات الدالة على صدقك
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
عنك تصديقا برسالتك أو طاعة لك فلا تأسف على توليهم
« فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ »
ربّا لا سواه
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
فإنما هو لا سواه متكئ ومتوكل عليه : « عليه » لا سواه
« تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
الذي جعلني على عظيم عرش النبوة والرسالة الختمية العالمية . وهكذا يجب أن يكون الداعية إلى اللَّه ، يلقي حججه كما أمره اللَّه ثم لا يأسف على توليهم مهما يفرح بتصديقهم .
هامش
( 1 ) . ملحقات إحقاق الحق 4 : 495 و 15 : 483 - 487 و 20 : 323 - 324 .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 357 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني