تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ولو أن والده في « والدي » هو أبوه آزر ، لكان في ذلك مس من كرامة العصمة الربانية حيث أخبر تعالى أنه :
« تَبَرَّأَ مِنْهُ »
والاستغفار ينافيه ! وهكذا العصمة الإبراهيمية حيث كانت براءته مفروضة فتركها مرفوض في شرعة اللَّه . فقد كان إبراهيم يستغفر لوالديه عند رفع قواعد البيت وهو في أخريات عمره الطويل ، ومات أبوه آزر في شبابه ، فلا يعني من
« رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ »
أباه آزر وقد تبين له - من ذي قبل - بموته مشركا أنه من أصحاب الجحيم « 1 »
« إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ »
أواه إلى اللَّه راجعا إليه عن خطأه غير العامد « حليم » مع أبيه المشرك حتى يلتقط من
« وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا »
أنه واعده التحري عن الحق ، فالأوّاه هو كثيره الأوه واللّهف والتّلهّب في الدعاء ، والرجوع إلى اللَّه « 2 » . فقد تعني
« مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ »
كلتا الموعدتين ، الأولى موعدة آزر إبراهيم أن يتحرى ، والثانية موعدة إبراهيم آزر لنفس الموعدة أن يستغفر له ، بفارق أن موعدة إبراهيم كانت واقعة دون آزر ، وقد استغفر له ، ثم
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 274 - أبو إسحاق الهمداني عن الخليل عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : صلى رجل إلى أجنبي فاستغفر لأبويه وكانا ماتا في الجاهلية فقلت تستغفر لأبويك وقد ماتا في الجاهلية ؟ قال : فقد استغفر إبراهيم لأبيه ، فلم أدر ما أرد عليه فذكرت ذلك للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فأنزل اللَّه« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ . . »قال : لما مات تبين أنه عدو للَّه فلم يستغفر له . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 16 : 211 يروى أن زينب تكلمت عند الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بما يغير لونه فأنكر عمر فقال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : دعها فإنها أواهة قيل يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وما الأواهه ؟ قال : الداعية الخاشعة المتضرعة ، و في الدر المنثور 3 : 285 عن جابر أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل لو أن هذا خفض صوته فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : دعه فإنه أواه و فيه عن عقبة بن عامر أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال لرجل يقال له ذو البجادين إنه أوّاه وذلك أنه كان يكثر ذكر اللَّه والدعاء ، و فيه عن أبي ذر قال : كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه : أوّه أوّه فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : إنه لأوّاه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 323 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني