تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الذاتية ، ثم اللَّه يبينها لذلك ولكي لا يبقى نقص في شرعته . فلو أن اللَّه عصمهم كما هو لضل كثير رغما أنهم آلهة ، ولو أنه لم يبين قصورهم الذاتي لم يتبينوا أنهم ليسوا بآلهة ، ولا ما هو الحق فيما قصروا . إذا فهفوات النبيين فيما دون العصيان هي ضرورات ذوات أبعاد . فكما أن قضية الحكمة الربانية أن يعصم رسوله بعصمة طليقة ، كذلك الحكمة من واجهة أخرى حفاظا على الرسالة من الغلو فيها أن يطلقه اللَّه طرفة بعد طرفة ، ثم يمسكه على طول الخط وفي كل طرفة ، تدليلا على
« وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا . إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً » ( 17 : 87 )
وليس فيه تضليل للأمم حيث يبين اللَّه لهم موارد هفواتهم ، وأنها ما كانت عصيانا له تعالى إلا خطأ قاصرا دون تقصير . ذلك وكما أبطأ عنه الوحي ردحا حتى ظن ظانون أن ربه ودّعه وقلاه فنزلت :
« وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى »
فكما الضحى صالحة للحياة ، كذلك الليل إذا سجى ، وهكذا سجى ليل انقطاع الوحي ، كضحى الوحي ، هما صالحان لهذه الرسالة ، مهما اختلفت صورة عن صورة ، حيث السيرة واحدة تعني تبني هذه الرسالة السامية ألّا يظن بالرسول أنه يملك وحي اللَّه ، أو أنه يصدر بوحي من عقليته البشرية . كما وأن
« ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » ( 29 : 48 )
نموذج آخر من هذه الحائطة ، فرغم أن التلاوة وخط الكتاب هما من الفضائل ، قد يصبحان خارجة عنها إلى الرذائل ، حيث
« إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ »
. وبعد كل ذلك فقد كان الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) مأذونا أن يأذن لمن شاء من المؤمنين :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 112 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني