جوابه أن هناك حذفا - ك : حذرا أن تقولوا - لئلا تقولوا وأشباهه ، لأنه معلوم بقرينة المقام .
3 لو كان « ذريتهم » هي كيان لهم ذرّي قبل كونهم فيه يعقلون ويتساءلون ، فالتعبير الصحيح « وإذ خلق ربك الإنسان ذرا قبل كونه الآن » دون حاجة إلى « بني آدم » فإنه يتطلب خلق آدم كما هو قبل ذلك الأخذ حتى يكون له بنون ، وكذلك نسله « بني آدم » حتى تكون لهم ظهور فذرية ، مما يدل على أن الأخذ كان ضمن تناسل آدم وبنيه ، فهو إذا بعد كونهم الحالي دون كيان ذري قبل كونهم ، فإنه كيان دون تناسل كما في الخلق الثاني يوم الآخرة ، كما وروايات عالم الذر تقول كلمة واحدة - إلّا قليلا - أنه خلقهم أولا قبل خلقهم في تناسل ، ثم ولد من ولد على غرار ما خلق أولا في ذرّ ! إذا ف « بني آدم - ظهورهم - ذريتهم » ذلك المثلث الرائع مما يضاف إلى أدلة سابقة لنا سابغة أن « ذريتهم » في ذلك الأخذ هي
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
.
أجل إن كانت روايات الذر هذه تعني غير ما تعنيه الآية ، دون صلة تفسيرية لها ، فقد تقبل فيما يعقل ولا يطارد الضرورة القرآنية أم أية ضرورة ، ولكن الأكثرية الساحقة منها تظهر في مظهر التفسير لآية الذر ، فلا مجال لتصديقها أو ترد إلى قائليها .
4 ترى وما هو الداعي لهكذا تعابير متشابهة في أفصح بيان وأبلغه حتى يختلف في تفسيرها الناظرون ؟
على حدّ
تفسير الإمام الرضا ( عليه السلام ) للمتشابه : « المتشابه ما اشتبه علمه على جاهله »
لا تشابه في متشابهات القرآن دلاليا حيث الدلالات مستقيمة كأقوم ما يكون وأقيمه ، وإنما التشابه فيها معنوي لبعد البعيدين عن غوامض المعاني فمتشابهة ، وقرب القريبين إليها على درجاتهم فمحكمة ، وقد تنحصر المتشابهات في أسماء اللّه وصفاته وأفعاله المشتركة الاستعمال لفظيا بينه وبين خلقه كالسمع والبصر واليد وما أشبه