عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 8 : 48 )
.
فقد واللّه إنه الأمر الهائل ، معية اللّه للمؤمنين بنفسه وبملائكته في المعركة ، فهنا قلوب مطمئنة مؤمنة مرجفة ، وهناك جوار الشيطان للكافرين فقلوب واجفة راجفة ، وأهم الأسلحة في النضال هو سلاح طمأنة القلوب ،
وقد يروى عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) انه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) رمى كفا من حصباء الوادي في وجوه القوم وقال :
شاهت الوجوه ، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم وكانت تلك الرمية سبب هزيمتهم « 1 »
وكما لمح اللّه تعالى
« فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ »
نرى أنهم ضربوا فوق الأعناق وهم كبار المشركين فقتل علي ( عليه السلام ) منهم شطر شطيرا
هامش
( 1 ) .
في المجمع ذكر جماعة من المفسرين كابن عباس وغيره أن جبرائيل قال للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يوم بدر خذ قبضة من تراب فارمهم بها فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لما التقى الجمعان لعلي ( عليه السلام ) أعطني قبضة من حصا الوادي فناوله كفا من حصا عليه تراب .
و
في المغازي للواقدي : أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يوم بدر بالقليب ، أن تغور ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها كلهم إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمنا انتفخ من يومه فلما أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : اتركوه فأقروه وألقوا عليه من التراب والحجارة ما غيبه ، ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلا رجلا : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فاني قد وجدت ما وعدني ربي حقا بئس القوم كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس .
فقالوا : يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أتنادي قوما قد ماتوا ؟ فقال : لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني .
و
في الأمالي باسناده عن ابن عباس قال : وقف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على قتلى بدر فقال : جزاكم اللّه من عصابة شرا لقد كذبتموني صادقا وخونتم أمينا ، ثم التفت إلى أبي جهل بن هشام فقال : ان هذا أعتى على اللّه من فرعون إن فرعون لما أيقن بالهلاك وحّد اللّه وان هذا لما أيقن بالهلاك دعا باللّات والعزّى .