تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مثقلة بأموال ضخمة ، ونفير من مكة مثقلة بعتاد للحرب ضخمة يريدون حرب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وقد وعد اللّه المؤمنين إحدى الطائفتين « أنها تكون لكم » تغلّبا على العير أم على النفير ، والنفير هي بطبيعة الحال ذات الشوكة الحربية القوية عدة وعدة ، والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا في قلة من عدة وعدة ، فأنتم
« تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ »
خوفا عن الشائكة ، واغتناما للغنيمة دونما حرب ، ولكن
« يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ »
بهزيمتهم العظيمة رغم كثرتهم الكثيرة في عدة وعدة .
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 )
. وحيث لا يضمن التغلب على العير إحقاق الحق وإبطال الباطل إلا تغلبا اقتصاديا ، ولكن التغلب على النفير يضمن كل تغلب للحق على الباطل ، لذلك أراد اللّه أن تكون لهم الطائفة ذات الشوكة ، تحقيقا للحق وقطعا لدابر الكفر ، تضعيفا لساعده ومساعده لردح بعيد من الزمن . وهكذا حاك في نفوس كثير من المؤمنين كراهة القتال حتى ليقول اللّه عنهم :
« يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ »
رغم تبين الحق وأن اللّه وعدهم إحدى الطائفتين ، مقدرا لهم إحداهما كما يريد لا كما يريدون . فقد قدر اللّه لهم إحدى الطائفتين أولا على سبيل الإجمال كائنة ما كانت عيرا أو نفيرا ، القوية ذات الشوكة والشائكة ، أو الأخرى غير ذات الشوكة ، وهم يريدون حاضر العير دون تعب ، واللّه يريد حاذر النفير بتعب
هامش
- وآله وسلم ) « ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين فغضب غضبا شديدا لم يغضب مثله ثم قال : إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ذروا المراء فإن المؤمن لا يمارى ، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته ، ذروا المراء فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة ، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة : في رياضها وأوسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق ، ذروا المراء فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء » ( العوالم 2 - 3 : 432 ) .