تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
تحشر النفس « ذكر ربك » فهذا هو موطن الذكر ومأمنه ، ثم
« تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ »
يحوّله إلى قال وحال أخرى ، قال دون الجهر اللّهم إلّا إذا لزم الأمر كجهرية الصلاة ، أو رجح كأن تتذكر به أكثر أو تعلّم من سواك ، وكقراءة القرآن حيث يرجح الجهر بها إسماعا فاستماعا ، فالضابطة الأصيلة فيه هي
« دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ »
إذ لا تذكر أصم فتسمعه بجهر من القول ، وعل « اذكر » هنا هو خاص الذكر لخصوص المكلفين ، والقرآن والأذان وما أشبه هي من عامة الذكر الدعائي ، فليقرء القرآن جهارا لا إسرارا كما الأذان فإنه للإعلام ، وهكذا المواعظ والمدائح والخطابات المذكرة وأضرابها . فلئن كان القصد من الجهر بذكر ربك رئاء الناس أم إسماع اللّه فمحظور محظور ، وإن كان إسماع الناس ليتذكروا كما أنت ، أم تعليما لهم أم إعلاما فمحبور محبور . والأصل في ذكر ربك - تغاضيا عن ملابسات تفرض أو ترجح الجهرية - هو تحريك اللسان دون الجهر من القول مع حركة القلب ، فإذا نبست الشفاة مع الأرواح ، فليكن ذلك في صورة وسيرة لا تخدش الخشوع ولا تناقض الضراعة والبخوع ، بل هو صوت خفيض حفيظ دون صراخ وضجّة ، أو مكاء وتصدية أو غناء وتطرية ، وإنما هو ذكر يناسب « عند ربك » وكما يرضاه دون ما ترضاه وتهواه . و
« بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »
علهما زاويتان أصيلتان للأوقات كلها ، فإنهما بداية اليقظة ونهايتها وقد فرضت الصلاة أوّل فرضها فيهما ثم ازدادت في غيرهما ، أم هما عبارتان عن كافة الأوقات . هذا قاله ، وأما حاله الأخرى بعد « في نفسك » فهي « تضرعا » أمام ربك بضراعة وتذلل وتبتّل « وخيفة » مما قدمت يداك ، ومن نفسك غير اللائقة بذلك الذكر ، وتلك الدعوة أمام ربك
« وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ »
في أي وقت من أوقاتك ، فليحشرك ذكر ربك قالا وحالا وأعمالا على أية