تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ذلك ، ومن ولاية الشياطين للذين لا يؤمنون معاكسة الحقائق ، إراءة للفاحشة الطائشة أنها بأمر اللّه ، وللطاعة الربانية أنها بأمر الشيطان :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 )
. هنا تبرير أول لافتعال الفاحشة :
« وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا »
وسنة الآباء القدامى حجة على الأولاد ، وتبرير ثان زعم أنه يؤكّد صالح ذلك التقليد الأعمى :
« وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها »
وذلك كمثل طوافهم - ولا سيما النساء « 1 » عراة ، وصلاتهم عند البيت مكاء وتصدية وما أشبه ، حيث كانوا يعتبرونها من العبادات المأمور بها ! . وكيف ؟
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا » ( 6 : 148 )
-
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ » ( 16 : 35 )
. تأويل عليل لمشيئة اللّه خلطا لتكوينيتها بتشريعيتها ، أن عقائدنا وأعمالنا الشركية ليست لتتخلف عن مشيئة اللّه ، فإن اللّه غالب على أمره ؟ رغم أنه يشاء تكوينا ما لا يشاءه تشريعا قضية الابتلاء بالاختيار ، ولو أنه يشاء كلما يحصل من عباده تشريعا ، كما يشاءه تكوينا ، لتناقضت المشيئتان التشريعيتان ! بحق الصالحين والطالحين . « قل » لهؤلاء الأوغاد المناكيد :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ »
في شرعته ، مهما لا يمنع عنها تكوينا في محنته ،
« أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
سواء بصبغة علمية فلسفية في صيغة الجبر ، أم جاهلية فوضى جزاف دون أي سناد مهما كان بصيغة علمية مرفوضة كهذه . وقد يتعلق أمثال هؤلاء المجاهيل - كافرين أو مسلمين - بأمثال
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » ( 17 : 16 )
بتخيّل أن
« فَفَسَقُوا فِيها »
هو فسق تحت الأمر ، غفلة أو تغافلا عن أن الفسق عن الأمر هو التخلف عنه ، إذا ف
« أَمَرْنا مُتْرَفِيها »
بما نأمر
« فَفَسَقُوا فِيها »
عن أمرنا تخلفا عنه ، كما و
هامش
( 1 ) . وقد كن ينشدن قولهن في طوافهن : اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فما أحله .