تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
اعتراف بالظلم العصيان ، وتطلّب للغفران ، وإلا فورد الخسران ، وقد غفر لهما واجتبى آدم بعد ما تاب عليه وهدى :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 20 : 121 )
ولكنه لم يرجعهما إلى جنته بتوبته :
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 )
. هبوط جمعي يضم إبليس إليهما ويضمهما إلى إبليس ، فله هبوط حابط خابط ، ولهما هبوط عن الجنة إلى دار المحنة والبلية :
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : )
38 ) . وهنا
« لَكُمْ فِي الْأَرْضِ »
دليل أن الهبوط كان من عل فوق الأرض ، فهو هبوط في المكان كما المكانة ، وأما
« اهْبِطُوا مِصْراً »
في أخرى ، فهو هبوط عن مكانة الدعة والراحة ، ولا يدل هذا الهبوط بقرينته القاطعة على أنه من أرض إلى أرض ، على أن « اهبطوا » أيضا هكذا وقرينته مضادة لتلك ! . والقدر المعلوم من العداوة في
« بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
هو المعلوم بين الشيطان والإنسان ، عداوة لا تزول فإنها لا تزال بينهما قائمة طول زمن التكليف ، فلا تعني العداء بين الناس أنفسهم ، فإنها مرفوضة وأحيانية ، وتلك العداء مفروضة وفي كل الأحيان ، اللّهم إلا عداء ضمن عداء ، بما هو قضية ذلك العداء ، حيث « قل لعبادي يقول التي هي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم » ( 17 : 53 ) . وأما
« قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » ( 20 : 23 )
فقد يعني هبوط قبيلي الشيطان والإنسان ، أم قبيل الإنسان ، والمحصور إذا فيهما قضية دار البلية والامتحان ، و « إن الشيطان ينزع بينهم » ( 17 : 53 ) . وعلى أية حال
« قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 38 )
وهي بعد
« قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » ( 1 )
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 65 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني