مأوّل بختام ثورته وفورته ، قضية حق الدولة ودولة الحق التي لا تفسح له مجالا كما كان ، حيث يضعف ساعده ويقل مساعده .
لكن هنا
« يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »
لا يعني
« يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
استثناء له عن الموت في قيامة الإماتة ، إنما هو إنظار إلى هذه القيامة الأولى حيث يموت مع كل من يموت ، ثم يبعث مع سائر المبعوثين ، فلم ترد إجابته في إنظاره إلى
« يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
إنما هو
« إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »
وهو قيامة التدمير قبل قيامة التعمير « 1 » كما ولعنته إلى يوم الدين تعني حتى قيامة الإماتة ، أم مع قيامة الإحياء حتى الأبد ، اللهم إلا في حالة الصقعة حيث لا يشعر فيها لعنة .
ثم في تبديل
« يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
ب
« يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »
وأنه ليس ممن شاء اللّه من المعنيين ب
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
. ( 39 : 68 ) تلميحة أخرى باهرة أنه لم ينظر إلى يوم الدين الإحياء ، بل هو إلى آخر زمن التكليف ، ولأن الإنظار إلى يوم الإحياء احترام كما لمن شاء اللّه حيث يبعث حيا ، وهو إلى يوم قيامة الإماتة بلاء واخترام ، ثم الغاية من ذلك الإنظار هو تداوم الإضلال ولا مورد له بين الصقعتين ، فإن من دون المعصومين الأكارم مصقعون ، وهؤلاء المخلصون ليس له عليهم من سلطان ، فما هي الجدوى لإنظاره - إذا - إلى يوم الدين ؟ إلا حياء .
ثم « المنظرين » قد تعم - إلى الإنظار المتصل للشيطان حيث يستمر حيا - الإنظار المتسلل في حلقات متتالية لسائر شياطين الجن والإنس ، كلما مات منهم شيطان أو شياطين ناب عنه شيطان أو شياطين ، أم هو إنظار جماعي لكل شياطين الجن أو بعضهم وهم حملة مشاكل الشيطنة ، حيث الإنظار المتسلل ينعم شياطين الإنس ، والقصد من « انظرني » و
« مِنَ الْمُنْظَرِينَ »
هو الإنظار المتسلسل ، دون المتسلل .
هامش
( 1 ) . لواسع الاطلاع على ذلك الإنظار راجع تفسير آية الحجر ج 14 ص 180 من الفرقان .