تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قبرك ، فإن عليه ممرّك ، وكما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، وما قدمت اليوم يقدم عليك غدا ، فامهد لقدمك ، وقدّم ليومك ، فالحذر الحذر أيها المستمع ، والجدّ الجدّ أيها الغافل
« وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ »
- إن من عزائم اللّه في الذكر الحكيم التي عليها يثب ويعاقب ، ولها يرضى ويسخط ، أنه لا ينفع عبدا - وإن أجهد نفسه وأخلص فعله - أن تخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك باللّه فيما افترض عليه من عبادته ، أو يشفي غيظه بهلاك نفس ، أو يغرّ بأمر فعلة غيره ، أو يستنجح حاجة بإظهار بدعة في دينه ، أو يلقى الناس بوجهين ، أو يمشي فيهم بلسانين ، أعقل ذلك فإن المثل دليل على شبهه . . ( الخطبة 152 ) . فيا « عباد الله ! زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، وتنفسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السياق ، واعلموا أنه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له عن غيرها زاجر ولا واعظ » ( الخطبة 89 ) . وهنا عرض للرحلة الإنسانية الكبرى منذ البداية حتى النهاية ، مزودة برحمات ربانية مفاضة عليها ، دون اختصاص بأمم دون أخرى ، فإنما الإنسانية ككل هي المخاطبة بهذه الخطابات المنونة الحنونة ، المندّدة بها لتخلفها عما فرض اللّه لصالحها :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 10 )
. . . إنها مقرة صالحة لهذا الجنس البشري بكل ما يصلحه ويصلح له من الحيوية الروحية وسواها إسكانا وتمكينا مكينا متينا أمينا في ذلك المهد المهيد غير الوهيد ، بمعايش كأصلح ما يكون ، ولكن
« قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
ربكم بذلك الإسكان والتمكين وتلكم المعايش ، حيث التمكين يعني إلى الإسكان - مكانا - مكانة الإقدار والتسليط ، بل هو أمكن من الإسكان ، فكما
« لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » ( 2 : 36 )
كذلك
« هُوَ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 39 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني