تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
معهم
« ادْعُ لَنا رَبَّكَ »
وذلك سوء أدب معه أنه تعالى فقط ربه لا وربهم
« بِما عَهِدَ عِنْدَكَ »
من إجابة الدعاء خارقة للعادة كما عودتنا « لئن كشفت عنا الرجز - بدعاءك - لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل » وعدان اثنان هما العصب الحساس ضد ما تعصبوا عليه من الكفر والاستبعاد
« فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ »
بدعاء موسى فالكاشف - إذا - هو اللّه دون موسى ، وتلك كانت غلطة غليظة ،
« لَئِنْ كَشَفْتَ »
ك « ربك » ،
« كَشَفْنا
. . .
إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ »
، وهو المهلة التي بلغوها ولمّا يؤمنوا
« إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ »
ما عاهدوا ، وهذه المهلة هي بين ما أمهلهم موسى إياها أم هم أمهلوا أنفسهم فيها ، وعلى أية حال كان أجلا هم بالغوه بطبيعة الحال وقبل أن يغرقوا عن آخرهم في تقدير اللّه . ذلك وقد تحتمل
« بِما عَهِدَ عِنْدَكَ »
إلى عهد إجابة الدعاء ، أصل الرسالة التي هي عهد خاص من اللّه ، والباء بين سببية ف « ادع » بسبب الرسالة التي هي أزلف الزلفى إلى اللّه ، وقسم . ف : قسما برسالتك من اللّه إن كنت رسولا ، كما وأن « ما » تحتمل الموصوفة إلى الموصولة ، فلقد كانوا يناقضون في أقوالهم بمختلف حالاتهم ، فتارة ينكرون رسالته وأخرى يتعلقون بها في قضاء حاجاتهم الضرورية ! . فلقد كانوا يلجئون إلى موسى ، يتطلبون بإصرار تحت ضغط البلية الفاضحة الفادحة ، يعدونه الإيمان له وأن يرسلوا معه بني إسرائيل إذا أنجاهم منها بدعائه ف
« إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ »
! . ذلك ، فلما انتهى أمر الابتلاء إلى ما لا منفذ فيهم بها من الذكرى فلم يبق مجال إلّا استئصالهم ، تطهيرا للأرض عن هؤلاء الأنكاد البعاد :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 )
. ذلك وليس انتقام اللّه منهم وممن سواهم عجزا منه وتحسرا ودفاعا عن نفسه ، إنما هو إصلاح للأرض بإزالة المفسدين الذين لا يرجى منهم أي خير إذ صدوا على أنفسهم كل منافذ النور والهدى .