تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ » ( 36 : 19 )
. فالقرآن يبين كلمة واحدة أن طائر كل معه وعند اللّه ، معه بما عمل ويستحقه ، وعند اللّه بما يحققه علما وجزاء وفاقا هنا وفي الأخرى
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 )
:
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
وأقلهم يعلمون ولكنهم على علمهم يجحدون ، و « لا يعلمون » هنا جهالة عن تقصير يندد بها كما يندد بالعالمين . فالطائر هو العمل اعتبارا بطيرانه إلى الغير أم إلى الفناء كما يخيّل إلى المجاهيل ، واعتبارا بطيرانه إلى نتائجه هنا وفي الأخرى لأنه لا يفنى ولا يطير إلى غير عامله ، كما يقول اللّه « 1 » . فالتطير بالغير هو تخيل أن شؤم الغير بعمله يطير إلى غير عامله ، فلما كانوا يتشأمون بدعاة الحق ، كانوا يحسبون كل سيئة تصلهم أنها من جرّاء شؤم هؤلاء الأكارم ، وكل حسنة هي مستحقة لهم أنفسهم وهكذا
« زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ »
. ذلك ، ولم يكتفوا في هذه الخطوة الثانية الخاطئة - بعد رمي موسى بالسحر - إلّا أن غالوا في عتوهم :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 )
. وهنا يسمون ما يأتي به موسى « آية » هزء ومهانة بها حيث تعقبها
« لِتَسْحَرَنا بِها »
أم وإيقانا بها حيث
« جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » ( 27 : 14 )
فقد صدوا على أنفسهم كل منافذ النور والإيمان حيث
هامش
( 1 ) . واصل التطير ما كان الجاهليون في وثنيتهم يزاولونه فقد كان منهم من إذا أراد أمرا جاء إلى عش طائر فهيجه عنه فإذا طار عن يمينه - وهو السانح - استبشر بذلك ومضى في الأمر الذي يريده وإذا طار الطائر عن شماله - وهو البارح - تشاءم به ورجع عما عزم عليه فأبطل الإسلام هذا التفكير الخرافي وأصل محله التفكير العلمي الصحيح والعمل ، وقد شرحنا حول الطائر على ضوء آية الأسرى فراجع .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 262 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني