تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أين إلى أين ، ولذلك يتكلم ملأه تثبيتا له وتشجيعا إياه وكما تفعله الهوامش الملكية بالملوك :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 )
. هنا العصب الحساس يبرز بكل كيد وميد مضلّلا من مضلّلي الملإ ، يخاطبون أنفسهم وآخرين ، بمن يرأسهم وهو فرعون ، ابتداء بتزييف موقف موسى من آيته الكبرى :
« إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ »
ثم وما عليه في سحره إذا كان في خدمة فرعون ، ولكنه
« يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ »
إخراجا من السلطة الفرعونية ملكا وملكا فيجعلكم لا شيء بعد أن كنتم كل شيء . فلو كان ما جاء به آية ربانية صادقة ما كان خطرا ذلك الخطر ، أم لو كان يريد أن يخرجكم من أرضكم دون آية ولا سحر فكذلك الأمر ، ولكنه جامع بين الأمرين الأمرّين ، فإنه بسحره يريد قلب النظام وهذا ما لا يقبله أي مواطن فضلا عن الملك وأصحاب السمو الملكي ،
« فَما ذا تَأْمُرُونَ »
نا ، نحن الذين نعرف صالح أمر الحكم من طالحه . هنا - بعد ما حصل فرعون على هذا الرأي -
« قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى . فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ » ( 20 : 58 )
فقد تشاوروا أولا :
« فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى »
( 20 : 63 ) ثم عرضوا عليه حصالة هذا الرأي ثم
« قالَ أَ جِئْتَنا . . »
. وهكذا أدرك فرعون وملأه خطوة هذه الدعوة التوحيدية وكما يدركها كافة الطواغيت المحادّين المشاقين اللّه ، وكما قيل لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حين أخذ يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه : « هذا أمر تكرهه الملوك » ! و « إذن تحاربك العرب والعجم » حيث القائل عرف معنى لغة التوحيد أنها ثورة على الحاكمين بغير شرعة اللّه ، الطاغين على عباد اللّه ، فإن لتلك الشهادة الحقة جدّيتها وفاعليتها ، وطبيعة الحال قاضية
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 247 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني