تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
صحيفتهم عن صفحة الكون مشيعة بالتبكيت والإخمال ، والمفارقة والانفصال . ولعل في كتاب حبقوق النبي ( عليه السّلام ) الباب الثالث الآية السابعة إشارة إلى رجفة مدين السالفة إضافة إلى المدائن الكسروية بميلاد محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ونصها بالأصل الكلداني كالتالي : « چادرى دكوشن بركد پردد ارعا دمدين » : لقد تزعزت الچوادر والخيم في مدين .
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 )
.
« فَتَوَلَّى عَنْهُمْ »
وهم في قبضة الرجفة ، ولمّا يموتوا ، كما
« فَتَوَلَّى عَنْهُمْ »
بعد أن ماتوا وقال
« لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي »
أصلية وفرعية بكل بلاغ بالغ وبيان فائق ، ثم
« وَنَصَحْتُ لَكُمْ »
بعد البلاغ ، جمعا للنصح إلى بلاغ الحجة البالغة ، تليينا لما تصلّب منكم ، من أدمغة وخراطيم مستكبرة فيكم وهي بعد عليكم ، ولم آل جهدا في إنجاءكم
« فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ »
ولا يعني الأسى عليهم - إذا - إلّا ما عساه نكران لعدل اللّه وحكمته ، أم نقصان في بلاغ رسالته ! . ذلك ، وهذا الخطاب العتاب باستفهام الإنكار ، عذاب لهم فوق العذاب ، سواء أكان عند نزول العذاب ولمّا يموتوا ، أم وبعد موتهم ، إعلانا ببلاغ الحجة دون قصور فيها أم تقصير ، وإعلاما بأن لا مجال للأسى عليهم فإنهم عامدون عاندون في النكران ، فمستحقون لعذاب الاستئصال . أفبعد إبلاغ الرسالة والنصيحة يؤسى على قوم كافرين ، ولا يؤسى على المستحق بالعدل والحكمة الربانية ، حيث الأسى - إذا - عساها استرحام على من جرى بحقه حكم اللّه ! . هنا وقفة للتعقيب على ذلك القصص وأضرابه ، كشفا عن خطوات
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 221 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني