ولكن الطواغيت لا يرضيهم إلّا استئصال الإيمان والمؤمنين حيث يهددون سلطانهم ، ويحددون شهواتهم ، إذا فليخرجوا سراعا .
وترى
« لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا »
تعني أنهم كلّهم كانوا في ملة الإشراك بحذافيره ومخلفاته البئيسة ؟ والأنبياء بريئون من الإشراك أيا كانوا وأيّان ! .
« ملتنا » إن عنت ملة الإشراك فذلك تخيّل منهم أنهم كانوا في ملتهم إذ كان شعيب في تقية لا يظهر إيمانه ، ثم جاراهم في ذلك التخيّل ب
« إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ »
، ولكن القرآن البيان يحيد عن تلك المجاراة دون تأشير إلى باطل ظنهم ، حيث تخيّل أن شعيبا كان في ملتهم كالذين آمنوا معه ! .
أم هو حقيقة وتعني « لتعودن » عود المجموع لا الجميع حيث كان شعيب داخل جمعهم ، ف « تعودن » تعني ذلك المجموع وإن ظل شعيب على إيمانه الذي كان حيث اليد الواحدة لا تصفق ، وهذا استعمال متعود أن ينسب فعل البعض أو تركهم إلى المجموعة ، فضلا عن يكون الفاعل أو التارك كلهم إلّا واحدا منهم ، إذا ف « أو لتعودن » صادق تماما في عود الجميع إلّا واحد هو شعيب ، إذ ليست هنا صيغة تستغرق الكل دونما استثناء ، وإنما صيغة الجمع « أو لتعودن » ويكفيه عود جماعة ودون النصف منهم فضلا عن الكل إلّا واحد منهم .
ولكن يبقى سؤال أن
« لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ »
نص على دخول شعيب في ملتهم حيث « لتعودن » تعنيه معهم لذلك النص ؟
بل وشعيب نفسه هو رأس الزاوية في « لتعودن » لاختصاصه بالذكر قبلهم .
أم تعني الملة السلطة الزمنية إذ هم خرجوا عنها بسلطان التوحيد الجاهر بعد تقاة ، وهؤلاء يتطلبون منهم العود في تلك السلطة مهما ظلوا مؤمنين أم رجعوا - إلّا شعيب - كافرين .
وعلى أية حال فلا نص هنا ولا ظاهر أو لمحة أن شعيبا كان في ملة الإشراك قبل رسالته ، ومجرد الاحتمال الصالح حيث تحتمله الآية ، كاف