تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولأن « قريب » مشتركة بين الذكورة والأنوثة ، ومن المستفاد من هذه الآية واجب الإصلاح في الأرض ومحرم الإفساد فيها ولا سيما بعد إصلاحها ، وترى إذا كانت رحمة اللّه قريبا من المحسنين ، فهي إذا بعيدة عن المسيئين وهم يعيشون رحمة اللّه طول حياتهم ، بل وقد تربو لهم على المحسنين ؟ . هنا
« رَحْمَةِ اللَّهِ »
هي الرحيمية الخاصة بالمؤمنين ، وليست الرحمات الدنيوية الزائدة البائدة للمسيئين ، هي من الرحيمية ، بل هي من الرحمانية التي تتبدل عندهم زحمة ونقمة قضية الابتلاء بها فالسقوط في هوّات الحبوط والهبوط . فالمصلحون في الأرض ، الداعون ربهم خوفا وطمعا ، هم من المحسنين الذين تكون رحمة اللّه لهم قريبا ، فهي من غيرهم بعيد قد تصلهم لتصلحهم ، وإلّا فهي لهم مفسدة أكثر مما فسدوا .
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 )
. صيغة « إن ربكم . . » حملت بيانا لربوبية المبدء ، وهذه تحمل من ربوبية المعاد ، فبينهما ربوبية التشريع بين المبدء والمعاد ، و
« هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ »
الحاملة لرحمة من اللّه
« بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ »
الغزيرة الهاطلة الودق
« حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ »
: حملت « سحابا » : تسحب من أبخرة المياه الأرضية
« سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ »
واللّام هنا تعني الإختصاص الامتصاص ، حيث « إلى » لا تفيد ذلك الإختصاص
« فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ »
المطر بقدر
« فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ »
التي يحتاجها الإنسان من معدن ونبات وحيوان ، بل والإنسان هو أيضا من هذه الثمرات :
« وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً » ( 1 : 71 )
، كافلة لحاجاته ، حاملة لحاجياته « كذلك » الإخراج لموتى البلاد بميتات المياه وميتات البذور :
« نُخْرِجُ الْمَوْتى »
في البلاد وهو أهون عليه ، إذ يدخل الأرواح الحية الأبدان الميتة بعد ما تنشى أمثالها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 184 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني