تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وتقصيرات ، وأنهم مهما كانوا صالحين دون تقصير فلا يستحقون الجنة بأعمالهم ، اللهم إلا برجاء الرحمة الربانية ، إذا
« وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
. ذلك وقد تأتي « يطمعون » في مورد العلم تذللا وتطامنا أمام رب العزة وكما قال إبراهيم :
« وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ » ( 26 : 82 )
وكذلك الذين اتبعوه من النصارى المؤمنين بهذه الرسالة السامية :
« وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ » ( 5 : 84 )
. وكذلك السحرة المؤمنون أفضل إيمان من أعضل كفر وأرذله :
« إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 26 : 51 )
وفي هذه الآية المرحومة :
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً » ( 32 : 16 )
. فالطمع الصالح لدخول الجنة هو للصالحين مهما كانوا من المعصومين كإبراهيم ، فضلا عن كل أصحاب الجنة حيث هم
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
قبل صدور الأمر الذي يحمله رجال الأعراف ب
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
.
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 )
. هنا « صرفت » دون « صرفوا » تلمح بانصرافهم تلقاء أصحاب النار دون صرف منهم باختيار ، فإنما هو صرف رباني وأمر من ساحة العزة أن