« فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ »
وترى بالإمكان كائن الضيق من نازل القرآن في صدره المنشرح بما شرحه اللّه قبل نزول القرآن ليأهل له ، ومنذ بزوغ نزول القرآن ؟ :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ »
! ، ولقد شرح اللّه صدره ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قبل نزول القرآن لينزل عليه منشرحا ، وشرحه بهذا القرآن ما لم يكن يشرح بغيره ، فكيف
« فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ »
تعني واقع ذلك الحرج ! .
هنا في مثلث الحرج المحتمل نفسيا ، وبلاغيا كأصل ، وبلاغيا أمام ردود الفعل من المنذرين ، لا موقع للحرج المنهي إلّا الثالث فان
« أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
من ربك يطمئنه أنه وحي الرحمن وليس من وحي الشيطان أم خليط منهما ودخل من دجل حتى يتحرج في نفسه ، فغير النازل من اللّه يحرّج في نفسه لمكان الخطأ ، ف :
« لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ » ( 10 : 94 )
،
« حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ »
مهما كان
« ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
دون أي حرج أو مرج .
ف « لتنذر به » هي ذات تعلقين ثانيهما « حرج منه » مهما كانت
« وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
ذات تعلق واحد وهو
« أُنْزِلَ إِلَيْكَ
. . .
ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
.
وقد تحتمل
« ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
ك « لتنذر » أنها ذات تعلق ثان ، حيث الصعوبات في سبيل
« ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
واقعة مهما كانت أقل من
« لِتُنْذِرَ بِهِ »
.
إذا ف « أنزل » -
« لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
-
« فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ - لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
.
وترى ما هو دور
« ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
وغيرهم أحوج منهم إلى ذكرى ، ثم وهو ذكرى للعالمين ؟ :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ » ( 6 : 90 )
.
« ذكرى » هنا هي كما
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
تعني حاصلها ، فمن يتذكر بالذكرى ، أو يزداد ذكرى على ذكرى ، فهو من المؤمنين ، مهما اختلف إيمان