تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وأراضي الأرحام وما أشبه من ظرف لغائب الحبوب ، ومن ثم خامس يحلق على كلّ شيء :
« وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
وذلك الختام بمناسبة البداية والعوان بينهما هو كتاب علم اللّه ، فإنه « مبين » - ما يصلح للكينونة - كونه ، وما يصلح لبيانه بيانه في أيّ من حقول التكوين والتبيين :
« وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ( 10 : 61 )
وهو اللوح المحفوظ ، وهو الكتاب الحفيظ ، وهو الإمام المبين :
« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ( 36 : 12 )
. أترى كلّ هذه الخمسة مغلقة على غير اللّه تعالى ؟ والعلم بظاهر مما في الأرض والسماء مما يعلمها غير اللّه ضروريا أو نظريا ، كما وأن للمطهرين مسّ لما في كتاب مكنون ! . هذه الخمس مشتركة في اختصاصها باللّه في خاصة علمه الحقيقي الذاتي ، ومختلفة في طليق العلم بها ، فمنها ما لا يعلّمها اللّه سواه كما لا يعلمها سواه وهي الأولى
« مَفاتِحُ الْغَيْبِ »
ومنها ما يعلمها المصطفين من عباده ، المرسلين ، وهم حملة غيب الوحي ، المعنيون في
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » ( 56 : 79 )
و
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » ( 72 : 27 )
، ولكن ليس ممّا يعلّمه إياهم سقوط كلّ ورقة وكلّ حبة في ظلمات الأرض وكلّ رطب ويابس ، إذ لا تمت بصلة لرسالاتهم ، إلّا غيب الوحي رسوليّا ورساليا ، وكما اختص
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
ب
« فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ . . . »
. وقد تشير « مفاتح » بدلا عن « خزائن » أنه الذي يفتح من الغيب كما يرى لأنبيائه وملائكته وسائر أهل خاصته من خلقه ، فكلّ ما يتوصل به إلى فتح المبهم وبيان المستعجم يعبر عنه بالمفتح : مكان الفتح وطريقته . ولكن هذا المعنى هو ضمن المعني من
« مَفاتِحُ الْغَيْبِ »
حيث يتطلب