تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فسواء أكان ذلك الإيمان في العهد المكي أو المدني أم بعد ذلك وإلى يوم الدين ، فهذه الضابطة الجاذبة إلى كتلة الايمان واردة بحق الذين يؤمنون . فأما إذا آمنوا ف :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ » ( 4 : 17 )
وأما التائبون من غريب فهم مرجون لأمر اللّه ، سواء في العهدين أم سواهما . وحين يبدأ النبي ( ص )
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا »
ب
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
فما ترى - إذا - سلامه للذين آمنوا ؟ لقد « كانوا إذا دخلوا على النبي ( ص ) بدأهم فقال : سلام عليكم ، وإذا لقيهم فكذلك أيضا » « 1 » . وقد تعم
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ »
من آمن من قبل ومن يؤمن فإنهما مشتركان في حالة الإيمان وهالته ، فقد « كان النبي ( ص ) إذا رآهم - أهل الصفة - بدأهم بالسلام ويقول : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأه بالسلام » « 2 » . إذا ف
« ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ »
تعني كلا التائب عن الكفر أو الفسق مهما اختلفا في واجب قبول توبتهم على اللّه إطلاقا كما في الأولين ، أو اختصاصه بتوبتهم من قريب كما في الآخرين . فاختصاص الآية بالمؤمنين هو خلاف الظاهر من
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ »
وخلاف النص في آية النساء :
« ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ »
وليس في آيتنا إلّا
« ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ »
الشامل للقريب والغريب ! .
هامش
( 1 ) . المصدر اخرج ابن المنذر عن ابن جريح قال : أخبرت ان قوله« سَلامٌ عَلَيْكُمْ »قال : كانوا . . . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 13 : 3 قال عكرمة كان النبي ( ص ) : . . .