تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أترى
« الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ »
مؤمنون مصدقون بالحشر ؟ فكيف يخافونه وهو الوعد الصادق الأمين ؟ . إنهم لا يخافون أصل الحشر القاطع كأصل ، إنما يخافون حشرهم أنفسهم خوفة مما قدمته أيديهم ، ولا يعني الخوف من اللّه إلّا الخوف من عدله يوم الحشر اتهاما لأنفسهم بما تستحق به العقاب فقد :
« يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ » ( 24 : 37 )
« 1 » .
« لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ »
يوم الحشر كما هنا
« أَنْذِرْ بِهِ
. . .
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
ولا يطغون . ثم « أنذر به » مما يدل على واجب الإنذار الرسالي ، أنه ليس إلّا بالقرآن ، فالإنذار بغير القرآن قاحل مهما كان من الرسول ، والإنذار بالقرآن من غير أهله غير كامل .
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 )
: وترى كيف يطرد أوّل العابدين الذين يدعون ربهم . . يريدون وجهه ؟ وما أرسل إلّا لدعاء ربه وعبادته ! ونوح وهو أدنى منه محتدا في كلّ شيء يقول في جواب القول :
« أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ »
:
« وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ . وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ » ( 26 : 114 )
-
« وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
. . .
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » ( 11 : 31 )
.
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 720 عن المجمع قال الصادق ( ع ) : « انذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم ترغبهم فيما عنده فان القرآن شافع مشفع » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 41 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني