تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
العطف والاستئناف جمعا بين الغاية والأمر ، والحاصل هو مثلث المحتملات . اجل « وكذلك » العميق الهدى العريق المدى
« نُصَرِّفُ الْآياتِ »
حجة بالغة لا تبقى معه حجة لمن يقول « درست » وتكون حجة
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
. وهكذا تكون حجة اللّه البالغة قاطعة للأعذار حيث لا يتبقى معها أية عاذرة إلّا ماردة شاردة غادرة . ذلك ، وكيف تعقل فرية درس القرآن بما ليس نابعا من بيئتهم ولا بيئة أهل الكتاب ، فلا عهد للبشر على طول زمن الرسالات - فضلا عن سواها - أن يجدوا ذلك المستوى السامق الشاهق الرفيع في صيغة التعبير وصبغة المعنى المعبر عنه ، فقد ينتهي ذلك التصريف الظريف في مختلف التحرّي عن الحق والتجري عليه ، إلى نتيجتين متقابلتين : « درست » و
« لِنُبَيِّنَهُ . . . »
فأما الذين لا يريدون الهدى ، العائشون الردى ، فهؤلاء هم يحاولون أن يجدوا تعليلا لهذا القرآن ، وغايتها
« دَرَسْتَ »
المنكرة في كافة الأعراف كتابية وسواها ، إذ ما كان أحد من علماء الكتاب يعرف ذلك المستوى ، حيث المسافة شاسعة بينه وبين سائر الكتب السماوية فضلا عما سواها . فالعلم - فطريا وعقليا وفكريا وتجريبيا - فضلا عن علم الكتاب - يصدق وحي القرآن :
« وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
أية مرحلة من مراحله هذه . وأما الذين يقولون « درست » فقد درست عنهم معالم الهدى حيث تجاهلوا عن كلّ بنود العلم والمعرفة ، واثّاقلوا وأخلدوا إلى أرض الجهالة والغباوة . وحين ينقسم المرسل إليهم بهذا القرآن فريقين اثنين ، يصدر أمر اللّه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 203 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني