تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بصائر الوحي ، حيث البصائر الوسائل ليست معصومة يكتفى بها فيما يتوجب على المكلفين من أصول وفروع ، فإنما هي حجج للحصول على تصديق الأصول ، ومن ثم الفروع التي تتبنى الأصول . فالحجة البالغة الربانية هي بصائر الوحي رسوليا ورساليا ، والحجج الباطنة هي ذرائع بالغة للبلوغ إلى تلك الحجج البالغة . ومن غريب الوفق التوافق العددي بين البصر والبصيرة ، فان كلّا متكررة بمختلف الصيغ ( 148 ) مرة في القرآن . ذلك ، ومن بصائر الوحي حامله المرسل به ( ص ) فإن حياته ولا سيما الرسالية منها بصائر تشرق بأنوار الهدى ابتعادا عن الردى ، فإنه المنذر المبشر بالقرآن ، بصيرة معصومة بما عصم اللّه ، ينذر ويبشر بهذه البصائر
« نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ »
. فحين تفتح أبصار القلوب إلى بصائر القرآن فهنالك الإبصار التام « فمن أبصر » بالبصائر القرآنية ، فاتحا بصيرته « فلنفسه » ومن عمى عنها « فعليها » حيث أعمى على نفسه تلكم البصائر
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 22 : 46 )
فليس ليظل ضالا مع هذه البصائر إلّا معطل الحواس ، مغلق المشاعر ، مطموس الضمير ، المتغافل المتجاهل كالحمير ، بل هو أضل سبيلا . ذلك
« وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ »
من ربي لأحملكم على بصائره فتهتدون ، إنما أنا نذير بها
« فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها »
. أجل ، فالقرآن البصائر هو مادة الهدى ، ورسول القرآن هو الداعية بها ، دون حول له ولا طول في الحمل على الهدى
« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » ( 16 : 9 )
.