تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فقير - بطبيعة الحال - بل هو أفقر من هؤلاء الفقراء ، وكل ذلك تعريض جانبي بخصوص المسلمين نقمة منهم أنهم مسلمون ، فقد أخرجوا هذا القول مخرج الاستبخال للّه سبحانه بسائر مخارجه ، وقد بلغ من غلظ حسهم الحيواني البغيض ، وجلافة قلوبهم ألّا يعبروا عن المعنى الفاسد الكاذب الذي أرادوه تعريضا وهو البخل بلفظه المباشر الجانبي ك « ربكم بخيل » فقالوا :
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
- « إن اللَّه فقير » فإنه أشد وقاحة وتهجما وكفرا . وهنا
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ »
إخبار وليست دعاء حيث اللَّه لا يدعوا ، فممن يطلب طلبه حين يدعوا ، اللّهم إلّا طلبا من نفسه أن يغل أيديهم أو طلبا من مؤمني عباده أن يتطلبوا منه غل أيديهم ! . وقد تعني
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ »
مثلث المعنى ، فهم مغلولو الأيدي أولا بمعنى ما لسائر الخلق من غل الأيدي ، إذ لا يد طليقة لأي من خلق في أيّ من الأعمال إلّا بما يطلقها اللَّه ، ولا يطلقها طلاقة طليقة كما له تعالى وسبحانه عما يشركون . ثم هم مغلولو الأيدي لمكان الفقر الجبلي لهم مهما كانوا أغنياء حيث
« ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ »
فهم أبخل بخلاء البشر طول تاريخهم ، كما غلت أيديهم عن أن يمسوا من كرامة اللَّه ورسل اللَّه إلّا وهم مفضوحون فيما يعملون . اجل
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ »
أنفسهم دون يد اللَّه
« وَلُعِنُوا بِما قالُوا »
كما
« لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ »
.
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
وهنا « يداه » دون « يده » المنقولة في قيلتهم ، لتدل على واسع قدرته ، ف « يده » قد تلمح لبسط جانبيّ ليد الرحمة أم يد