تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
مظهر القبول بما يفتي لهم وهم بعد ناكرون لرسالته ، وذلك نفاق مزدوج عارم ، نفاقا في تهودهم إذ لا يرضون التوراة لهم حكما فيما لا يهوون ، ونفاقا في استفتاءهم الرسول ( ص ) كأنهم من أمته رافضين التوراة إلى شرعة القرآن . وهنا ندرس أن « ليس كل من وقع عليه اسم الإيمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة ، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها باللّه ونجا سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر وقد بين اللّه ذلك بقوله :
« الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ »
فالإيمان بالقلب هو التسليم للرب ومن سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره « 1 » .
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 )
. هؤلاء المنافقون من اليهود وسواهم هم
« سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ »
سمع الكذب وسمعا للكذب تنقلا ونقلا وتطبيقا
« أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ »
وهو لغويا القشر المستأصل ، والسحت أيا كان مستأصل للآخذ والمأخوذ منه ولا سيما سحت الرشا حيث يستأصل إيمان المرتشي وحق أهل الحق كما ويستأصل الأمن عن الحياة الإنسانية الأمينة ، وذلك الاستئصال دركات حسب دركات الباطل فيه ومن أنحسها الرشا والربا . فالسحت هو الحرام رشا وسواها بديلا عن تحريف الكلم من بعد مواضعه
« فَإِنْ جاؤُكَ »
بتلك الحالة المنافقة فأنت بالخيار إيجابا في الحكم بينهم وسلبا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 632 في كتاب الإحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين ( ع ) حديث طويل يقول فيه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 360 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني