( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فذلك الثالوث من التحريف كان دأبهم الدائب تدجيلا وتضليلا بذلك التحويل العليل ، وهي ظاهرة ملحوظة في رجّالات من رجالات الدين ، انحرافا عن الدين الحق واتخاذا لشرعة اللّه حرفة وصناعة يتجرون بها في متاجر الأهواء الساقطة والأجواء الماقتة ، ليّا في كثير من مظاهر الدين اعمالا وأقوالا وأحوالا .
فهم ينكسون - دوما - الكلام عن حقائقه ويزيلونه عن جهة صوابه ، حملا له على أهوائهم وعطفا على آرائهم .
ذلك كما وأن تحريف كلام اللّه كسائر الكلام يعم اللفظي إلى المعنوي تأويلا إلى غير تأويله ما وجدوا إليه سبيلا ، إذ يهدفون تغطية الحقايق عن أهلها كما يستطيعون ، ومن ضوابطهم في التحريف أن الغاية تبرر الوسيلة .
وقد يعم تحريفهم الكلم عن مواضعه ، تحريفا موضعيا لفظيا إلى تحريفه معنويا وإلى تغيير مواضع الألفاظ أدبيا ، ليغطوا في هذا الثالوث على الحقائق المعنية ، كما في كثير من البشارات المحمدية ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأحكام وقصص أمّاهيه .
في « راعنا » القائلة في اللغة العربية « انظرنا » كما في
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 2 : 104 )
هؤلاء الأنكاد يحولونها
« لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ »
فقد جمعوا هنا إلى تحريف اللفظ تحريف المعنى بذلك اللّي الخفي وقد فضحهم اللّه حيث نهى المؤمنين عن أن يقولوا « راعنا » كيلا يجد هؤلاء مدخلا منها إلى ليّهم وتحريفهم .
ف « راعنا » في العربية تعني « وأنظرنا » وهم حرفوها ليّا بألسنتهم إلى ضدها في المعنى ، وذلك الطعن في الدين قد يناسب ليّ « راعنا » إلى ما يناسب ذلك الطعن ، والرعن في العبرانية هي الحمق ، إذا ف « رعنا » ليا في « راعنا »