Skip to main content

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — Page 150

Contributors:

P.150
لمنصبه وتغرير لعينه على عيون الناس فيحسبونه حقيقا لذلك المنصب . فالراية رايتان راية حق وراية باطل ف « من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت » « 1 » . ولا تعني راية الضلالة إلّا ما تنحو منحى الحق المرام ، مهما كان خليص الباطل أو خليطا من الحق والباطل ، فالأمر بالمعروف التارك له والناهي عن المنكر الفاعل له ، والداعي إلى الخير النائي عنه ، والحاكم غير الصالح للحكم زمنيا أو روحيا ، في حقل القضاء أم سواه ، إنهم ككل رافعون راية الضلالة مهما اختلفت دركاتها . ذلك ، ومصبّ التنديد في الآية - الأصيل - هم المنافقون ، مهما شملت كافة المتحاكمين إلى الطاغوت تأويلا .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
61 .
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
هو القرآن ، و « الرسول » هو الرسول بوحي السنة وإنه هو الحاكم بكل ما أنزل اللّه كتابا وسنة ، و « تعالوا » من التعالي الارتفاع عما كانوا إلى أرفع منه وأعلى ، و
« يَصُدُّونَ عَنْكَ »
بديلا عن « يصدون عما أنزل الله وعنك » إنه يحكم عرى التحاكم إلى الرسول في أحكام الكتاب والسنة ، فإنه هو الأول في التذكير بالكتاب :
« فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ »
. وبذلك يبقى المنهج الرباني القرآني - وعلى ضوءه السنة الرسالية - يبقى مهيمنا على ما يطرأ على الحياة من مشكلات ومعضلات وأقضية أمّاهيه من
Footnote
تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يكفر به . . . ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 421 عن أبي جعفر ( عليه السّلام )
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — Page 150 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني