ليس لهم من الأمر شيء إلّا إياه ، وعليهم الاقتباس من خلق اللّه أن يكونوا فيما بينهم متسامحين ما وجدوا لها سبيلا .
ليس ذلك تسامحا عن الجريمة ورحمة بعمال الفحشاء ، وإنما هو سماحة ورحمة بالتائبين المصلحين ، دون أي تذكير وتعيير بسابق فحشاءهم ، بل مساعدة لهم على استئناف حياة جديدة طيبة نظيفة تناسيا عما سلف ، فإن ذكر الذنب يحمل المذنب على النكسة والركسة وعلهما الأنكس والأركس من الأولى .
وهكذا يواجه الإسلام الجاهلية في كل أبعادها ، طبيبا دوارا بطبه ، يضع الدواء حيث الحاجة إليه ، ولا سيما أمام الفوضى الجنسية والانطلاق البهيمي اللذين يعتبران في الجاهلية الحاضرة والغابرة مظهرا من مظاهر الحرية الشخصية لا يقف في وجهها - على حد زعمهم - إلا كل متعنت متزمت ! .
فكما المجتمعات الجاهلية تتعاون بكل اجهزتها على تحطيم الحواجز الأخلاقية ، فعلى المجتمعات الإنسانية تحطيم الجاهليات بكل صورها وسيرها ، وتقديم الإصلاحات بكل وسائلها وحصائلها .
حصيلة البحث حول آيتي الفاحشة :
آية النور تبين « سبيلا » الموعودة في آية النساء فلا نسخ إذا حيث النسخ هو إزالة حكم عن بكرته أو توسعة فيه أو تضييق بعد العمل به وموقف آية النور ليس إلّا التبيين .
كما النسخ في سائر موارده ليس إزالة لحكم كيفما كان ، فإنما هو تبيين أمد الحكم السابق الذي لم يخلد بخلد أن له أمدا ، حيث الأحكام الإسلامية كما الإسلام مخلدة حتى آخر زمن التكليف ، فما النسخ إلّا بيانا أن للحكم السابق أمدا وقد انتهى .