وسواهم حاجته مما تركه الميت في مثلث : الفرض والثلث والتبرع ، لمثلث الحاضرين عند حضور القسمة .
ذلك ! رغم الكثير من اللغطات والغلطات الدعائية الزور والغرور ضد مبدء الإرث ، المستطيرة من المتطاولين على شرعة اللّه ، الجاهلين بطبيعة الإنسان وحاجيته الفطرية والواقعية .
فقاعدة النظام الإسلامي هي التكافل في كافة حلقات الحياة ، ابتداء من الأسرة ، قريبة وبعيدة ، وإلى الجيران ، وإلى الفقراء والمساكين ، والى المجموعة المسلمة ككل .
وإنها روابط فطرية ذاتية المصدر ، غير مصطنعة في جيل دون جيل حتى تفترى على شرعة دون شرعة ، أم على شرعة اللّه ككل بأنها رأسمالية أماهيه ؟ .
وليس الجدال في جديدة هذه الروابط الفطرية إلا مراء ، وقد جعلها القرآن - كأصل - حجر الأساس في بناء الهيكل الإسلامي ، والإرث مظهر من مظاهرها الباهرة ، تأشيرا إلى مدى العمق العريق لذلك التكافل الذي يتخطى الحياة إلى الممات .
ومن قضايا التكافل الجماعي أنه لم يلق العب كله على عاتق الأجهزة الحكومية ، وإنما تبنيّ الأسرة أساسا أوليا لذلك التكافل ، ثم سائر الجماعة المسلمة ومن ثم الدولة تتكفلان كل قصور أو تقصير في الزاوية الأولى وهي الأسرة ، تخطيا من قضية الفطرة في تكافل الأسرة إلى قضية القانون فيما بعد العسرة ، حتى تصبح التكافلات بعد الأسرة يسرة غير عسرة حيث تبدأ من قضية الفطرة ، المتكاملة فيها وفيما بعدها بقوانين الشرعة التي تعمم ذلك التكافل .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤٣