الأولى ، والثانية هي تمنى الكافر ان يقتل المؤمنين .
ومما يدل على تلك الواجهة الوجيهة
« تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ »
دون القتل ، ومهما كان القتل من فعلهم فالموت ليس إلّا من فعل اللّه ، فلذلك جاز تمنيهم أن يميتهم اللّه تعالى في الجهاد ، وهو أعم - معذلك - من القتل والموت حتف الأنف وذلك حسن ، وانما يقبح لو تمنوا أن يقتلهم الكفار .
ففي
« تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ »
توسعة لأسباب الموت قتلا وسواه ، وإزاحة لتمني القتل الذي هو فعل الكفار ، ولمّا يفترق الموت عن القتل يعمه وحتف الأنف كما هنا .
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
144 .
لقد خلطت جماعة من المؤمنين الدعوة بالداعية فزعموا انتهاء الدعوة بقتل أو موت الداعية فانقلبوا على أعقابهم ، كما حصل بالفعل حين نودي في أحد أن محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قد قتل ، وحصل بعده لما توفي الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .
وهذه الآية وأضرابها تبيّن أن الدعوة هي الأصيلة الثابتة ، ومهما كان للداعية حرمته ، فالدعوة الرسالية سلسلة موصولة على مدار الزمن الرسالي ، يحملها الرسل تلو بعض ، فلا تموت الدعوة بموت داعية لأنها من اللّه وهو حي لا يموت .
فلما انكشف ظهر المسلمين في أحد - حين ترك الرماة قواعدهم بغية الغنيمة - فركبه المشركون وأوقعوا بالمسلمين وكسرت رباعية الرسول ( صلى اللّه