تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وطعامه لم يتسنه ، تباينا ظاهرا في المصير ، والجو نفس الجو والمسير نفس المسير ، تعرضا لمؤثرات جوية ، هي على شرابه وطعامه أكثر من الحمار بمئات المضاعفات . ولماذا عرض ذلك التغاير المغير المثير ؟ لكي يرى مختلف التقدير من العزيز القدير والزمن واحد ، والجو فارد ، وباعث التسنة فيهما على حد سواء وارد . ثم ولكي يتبين له عيانا بعد بيان انه كان ميتا مائة سنة ، فإنه لم يتبين له طول أمد اللبث بحياته بعد موته الا
« يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ »
وقد بين له حماره ، وأمامه شرابه وطعامه لم يتسنه . ذلك !
« وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ »
رسولية ورسالية أماهيه ؟ والواو هنا عطف على محذوف معروف بالسياق كالذي سبق ، فهو آية لنفسه أولا وآية للناس ثانيا ، ولكن الأصل هنا هو كونه آية للناس ، لا آية لنفسه إذ كان على يقين بما أصبح له آية ! . ولقد كانت آية للناس قوية لدرجة اعتبروه ابن اللّه :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ »
حيث أحياه اللّه بعد موته مائة عام ، وأحيا التوراة المفتقدة بيده ، فبهر اليهود لحد قالوا قولتهم الجاهلة القاحلة
« عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ »
! كما وردت في روايات عدة .
« وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ »
عظام حمارك في القدر المتيقن لمكان
« لِنَجْعَلَكَ آيَةً »
دون « لنجعلكم » وقيلة القائل انها عظامه مردودة ب
« ثُمَّ بَعَثَهُ »
الدالة على كامل البعث ، فكيف بقيت - إذا - عظامه غير منشرة ولا مكسوة لحما حتى ينظر إليها ؟ وما هي الحاجة إلى ذلك وفي النظر إلى حماره كفاية ! ثم
« يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ »
لا تساعد على ذلك النشز والكسو ! .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 245 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني