« وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » ( 34 : 23 )
« إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ »
.
وهو علي عن قياسه إلى المخلوقين ، وعن أن تعني أسماءه اختلافا في ذاته وصفاته كما في خلقه ، فهو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة فليس يحتاج إلى أن يسمي نفسه ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها ، لأنه لم ينعت باسمه لم يعرف ، فأوّل ما اختار لنفسه « العلي العظم » لأنه على الأسماء كلها . فمعناه أنه واسمه « العلي العلي العظيم » لأنه على الأسماء كلها فمعناه اللّه واسمه
« الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »
هو أوّل أسماءه لأنه علي على كل شيء .
ذلك ! فلا يعني علوه علو المكان أو الزمان أو الدرجة المدرّج هو إليها أو أيا كان من علو طارىء ، بل هو علو الذات والصفات ذاتيا وعلو الأفعال إراديا ، فلا يقال : إنه أعلى إذ لا عليّ بجنبه حتى يكون أعلى منه ، و « ربي الأعلى » في سجود الصلاة تعني الأعلى من أن يدرك أو ينال أو يعطى حقه من العبودية اللائقة بجنابه كما
« اللَّهِ أَكْبَرُ »
من أن يوصف .
هذا - وكذلك العظيم ، فكل شيء صغير في جناب عظمته ، والعظمة هي رداءه الخاصة به .
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 )
.
الدين هو الطاعة ، وهو هنا وفي أضرابه طاعة اللّه ، واقعيا في الأولى إقرارا باللسان واعتقادا بالجنان وعملا بالأركان ، وظهورا للطاعة والعصيان جزاء وفاقا في الأخرى .
وهنا « لا إكراه » تخص الأولى ، فإن تبيّن الرشد من الغي هنا يخص الأولى ، فالأخرى - إذا - خارجة عن ضابطة السلب المستغرق المستأصل لكل مصاديق الإكراه في الدين .