ولكنما القرآن يقول كلّه تلميحا ، وتقول بعض آياته تصريحا ، انه لم يحرف ولن ، ولكنما الحرفة الطائفية ليست لتسمح الرجوع في ذلك إلى القرآن نفسه ، لحدّ يستدل قائله بآية مشوهة حيث لم يجد فرصة للرجوع إلى القرآن ، إذ كان يسبر أغوار الأحاديث من عشرات وعشرات مؤلفات تضمها « 1 » .
وقد يعني [ البعض من أحاديث التحريف - غير الصريحة في نقص أو زيادة لفظية - تعني ] تحريف المعنى ، إمالة لمعاني آيات إلى غير معانيها ، وهذا مما نعانيه منذ نزول القرآن :
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
. . .
عَنْ مَواضِعِهِ . . » ( 5 : 41 - 4 : 46 )
وكما تشهد له
رسالة الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى سعد الخير : ( وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ) « 2 »
كما وان التأويل المصطلح
هامش
روايات إسرائيلية تنوّه كأنما القرآن نزل - فقط - ليثبت فضل آل محمد ، واما محمد فليس إلّا رسولا ليبلغ إلى الناس هامة الولاية لآله فقط ! ان المحاولة الإسرائيلية المسيحية وجدت بين جهال من المسلمين من يستجيب لهم ، كخدمات مذهبية : شيعية أو سنية ، ليشوهوا سمعة القرآن كما كانت كتبهم ولكن« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ».
( 1 ) . ينقل المحدث حسين النوري آية الذكر في كتابه المخطوط بيده : « انا أنزلنا الذكر وانا له حافظون » ثم يقول : الإنزال لا يدل على أنه الكتاب بل استعمل الإنزال للرسول في قوله :
« أنزلنا إليكم ذكرا رسولا » هذا ! رغم ان آية الحفظ تقول « نزلنا » وهو ينقلها« أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ »فلم ينظر إلى آية الذكر حتى يعرف انه ذكر منزّل وليس منزلا ، ولا إلى ما قبلها ليعرف أنّه القرآن ! فيا له مراما ما أبعده وذكرا ما أغفله !
( 2 ) . أصول الكافي .