تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 )
. استفهام إنكار بتقريع حار ، يوجه إلى بني إسرائيل عجالة في هذه المواجهة المندّدة ، وإلى كل من يفعل كما يفعلون :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ »
وهو كل خير من قال أو فعال أو حال
« وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »
نسيان تجاهل أم جهلا عن تناس
« تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »
في تطبيق البر الذي به تأمرون ، ولا سيما وأنتم في تركه تجاهرون حال
« وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
عقلا لموازين البر والأمر به عن الكتاب ، وعقلا في الدعوة إلى داعية الكتاب . فقد ينهى الإنسان عما هو فاعله ، أم يأمر بما هو تاركه غافلا قاصرا وفي جهل مركب قاهر فهو معذور ، أم علما بفرضه فعلا أو تركا ولكنه معذور يبين عذره أو يبيّن فهو معذور ، وأما أن ينسى نفسه فيما ينهى أو يأمر عارفا عاقلا عن الكتاب وفي أمره ، متعمدا في تناسي الهزء واللّامبالاة ، فذلك قطعا غير معذور ، فإنه خلاف عامد للكتاب وعقل الكتاب وعقل الأمر ، كيف
« وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
؟ فهنا الآية لا تندد - فقط - بترك البر ، بل ويثقل النهى عن الأمر به وأنت تاركه « 1 » فهو الذي يأتي بويلات عقائدية وأخلاقية وعملية فيمن يؤمرون . إن معترف العصيان في هذا الميدان يخيّل إليه نفي العصيان ، وإلا فكيف ينهى عالم الكتاب ويأمر وهو نفسه في نسيان ! أم هو العالم يلعب بأمر الكتاب - إذا - فلا أصل للكتاب الذي يلعب به حملته ! فهنالك
هامش
( 1 ) . المصدر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : انما يأمر بالمعروف وينهى عن