له ولا هامشيا ، وهذا ما يريده الاستعمار ويغتنمه إذ يرى بغيته - وهي تنحيته القرآن عن أهله - حاصلة دونما صعوبة أو محاولة مستمرة .
ذلك ! ورغم أن الاحتكام إلى اللّه ، المتمثل في كتاب اللّه ليس نافلة وتطوعا ، نراه نافلة ضئيلة في حياتنا وكقرائه فقط ، رغم ان هذه البشرية - وهي من صنع اللّه - لا تفتح مغاليق عقليتها وفطرتها إلا بمفاتيح أخرى من صنع اللّه وهي هي القرآن لا سواه !
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » ( 17 : 9 )
فلا أقوم منه ولا قيّم ولا أقيم ، ثم ولا يسامى أو يوازى بكتاب سواه ولا ما بين يديه من وحي الكتاب فضلا عن سائر الكتاب .
لقد تسلم القرآن القيادة الخالدة روحيا وزمنيا منذ بزوغه حتى يوم القيام ، ولكنما المسلمون قبل من سواهم تحللوا عن قيادته الزمنية إلى الطواغيت ، وعن قيادته الروحية إلى اجتهادات متخلفة مختلفة ، ولو أنهم تبنّوا فيها القرآن كرأس الزاوية ، وهندسوا بنيان الإسلام على هذه الزاوية لقلّت خلافاتهم ، وذلت أعدائهم .
ومن المضحك المبكي ان المسلمين ككل أو جل لا يبالون بالقرآن مبالاتهم بروايات ونظرات ، وهم مصدقون كمبدء ايماني أنه هو أصل الإسلام وأثافيّه ، وحجة رسوله في رسالته ودعوته ، فأصبح مثله عندهم كمثل الموت على حد
تعبير الإمام الرضا ( عليه السلام ) « ما خلق اللّه تعالى يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت » .
فالقرآن - وهو يقين لا شك فيه - أصبح شكا لا يقين فيه ، لحدّ لا يقتنع طالب العلم بآيته قبل روايته ، وهو مقتنع بروايته قبل آيته !
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
!