تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجزة الكبرى القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
242 - كان بعض أساتذتنا - رحمهم اللّه - يرى أن القرآن الكريم لا يحتاج إلى تفسير إلا في بعض الألفاظ الغريبة على القارئ ، فإنه يستعين عليها بالمعاجم تبينها ، أو بالأحرى تقربها للقارئ ، وإلا بعض آيات الأحكام والمجملات المبينة بالسنة ، فإنها تفصلها وتوضح بالعمل والقول مراميها وغايتها ، وما عدا ذلك فإنه بين لا يحتاج إلى بيان ، إلا أن يكون متشابها لم يعرف بيانه بسنة ثابتة السند فإن هذا لا تفسير له ، ومن الحق أن يقول فيه التالي لكتاب اللّه سبحانه وتعالى :
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
، وكما قال تعالى في الراسخين في العلم :
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 8 ) [ آل عمران : 7 ، 8 ] . هذا نظر أستاذنا الكبير بلل اللّه تعالى ثراه . ولا شك أن قول هذا له سند من القرآن الكريم ، فقد وصف بأنه مبين أي بين ، والبين لا يحتاج إلى تبيين ، ووصف آياته بأنها بينات ، فقد قال تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 16 ) [ المائدة : 15 ، 16 ] . وقال تعالى :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 1 ) [ يوسف : 1 ] . وقال تعالى :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
( 1 ) [ الحجر : 1 ] . وقال تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
( 195 ) [ الشعراء : 192 - 195 ] . وقال تعالى :
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ
( 1 ) [ النمل : 1 ] . ويقول جل شأنه :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا
[ الجاثية : 25 ] . وقال تعالى :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ
[ النور : 34 ] . وإن هذا كله يدل على أن القرآن بين ، وكيف يحتاج الكلام البين إلى من يبينه ، إنه يبين نفسه ، وهذا بخلاف المجمل من آيات الأحكام ، فإنه قد جاء النص بأنه يبينه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فقد قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] . 243 - هذه نظرة خاطرة لأحد شيوخنا ، ولعل الذي دفعه إلى ذلك القول ما تورط فيه بعض المفسرين من نقل إسرائيليات قد تفسد المعنى الذي يبدو بادي الرأي
المعجزة الكبرى القرآن — صفحة 393 | محمد أبو زهرة