تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

الفصل الخامس

في تفسير قوله تعالى
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
فنقول : لو قدّرنا في أوّل السورة « قولوا يا عبادي » ففي هذا الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب بخلاف ما لو قدّرناه هنا خاصّة ، ولكن يدلّ على الأوّل ما رواه الإمام أبو محمّد الحسن العسكريّ عليه السلام في تفسيره عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : قال اللّه : قسمت الحمد بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، إذا قال العبد :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال اللّه عزّ وجلّ : بدأ عبدي باسمي ، حقّ عليّ أن أتمّم له أموره ، وأبارك له في أحواله . فإذا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قال اللّه : حمدني عبدي وعلم أنّ النّعم الّتي له من عندي ، وأنّ البلايا الّتي اندفعت عنه فبطولي ، أشهدكم يا ملائكتي أنّي أضيف له نعم الدنيا إلى نعيم الآخرة ، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا . وإذا قال :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال اللّه : شهد لي عبدي بأنّي « الرحمن الرحيم » أشهدكم لأوفّرنّ من رحمتي حظّه ، ولأجزلنّ من عطائي نصيبه . فإذا قال
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
قال اللّه : أشهدكم كما اعترف بأنّي أنا الملك