وفيه نظر لقوله : بعثت على كلّ أسود وأحمر .
وعن بعض أنّه الإنس خاصّة ، لقوله :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
« 1 » وفيه إشكال لاحتمال التبعيض في كلمة « من » .
وعن بعض أنّه هو الجسمانيّ المنحصر في الفلك العلويّ ، والعنصر السفليّ ، لقوله :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
« 2 » في جواب قوله
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 3 » .
وقريب منه ما قيل : من أنّ العالم المصنوع اثنان : المادّيّات والمجرّدات ، والكائن في الأوّل الجسم والفلك والعنصر ، وفي الثانية الملائكة المسمّاة بالملإ الأعلى ، والعقول والنفوس والأرواح البشريّة ، نقله صفيّ الدين الطريحيّ النجفيّ في « مجمع البحرين » .
وبالجملة : « العالم » - على ما قاله الطبرسيّ وغيره - جمع لا مفرد له من لفظه ؛ كالنفر والجيش ، واشتقاقه من العلامة ، لأنّه يدلّ على صانعه .
وقيل : إنّه من العلم ، لأنّه اسم يقع على ما يعلم .
أقول : وهو الموافق لما قاله الغزاليّ في « الكشف » من أنّ العالم في الوضع اللغويّ اسم لما يعلم به شيء ، ومشتقّ من العلم على الأظهر ، كالخاتم لما يختم به ، فعلى هذا كلّ موجود عالم ، لأنّه ممّا يعلم به شيء .
انتهى .
هامش
( 1 ) الشعراء : 165 .
( 2 ) مريم : 65 .
( 3 ) الشعراء : 23 .