تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
و « القدير » و « القادر » بمعنى ، إلّا أنّ الأوّل لا يطلق على غير اللّه ؛ دون الثاني . قال أبو البقاء : القدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضيه الحكمة لا زائدا عليه ، ولا ناقصا عنه ، ولذا لا يصحّ أن يوصف به إلّا اللّه . والمراد بالقدرة التمكّن من التأثير في الشيء بالإيجاد والإفناء وغيرهما ، فالقادر على ما في شرح الطوالع وغيره : هو الّذي يصحّ أن يصدر عنه الفعل ، وأن لا يصدر . قيل : وهذه الصفة هي القدرة ، وإنّما يترجّح أحد الطرفين على الآخر بانضياف وجود الإرادة أو عدمها إلى القدرة . وقد يفسّر « القدرة » بكون الفاعل بحيث إن شاء فعل مع تمكّنه من الترك ، و « القادر » بالّذي يصحّ أن [ يؤثّر ] تارة ، وأن لا يؤثّر أخرى بحسب الدواعي المختلفة . وربّما يفسّر بالّذي إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل . وقيل : إنّ هذا ، تفسير المختار ويقابل القدرة الإيجاب ، وهو كون الشيء بحيث يكون الفعل لازما لذاته ، لا ينفكّ عنه ؛ كالإضاءة للشمس ، والإحراق للنار ، ويقابل « القادر » « الموجب » بفتح الجيم ، وهو الّذي يصدر الفعل عنه لا باختياره ، ولا يتمكّن من تركه . وكيف كان ، فلا ريب أنّه تعالى قادر مختار ، لأنّه خلق السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما من الصنائع الغريبة ، والبدائع العجيبة ، ولم يعي بخلقهنّ ، ولا ريب أنّ وجود العالم بعد عدمه ينافي كون تأثيره تعالى فيه بالإيجاب ، والقول بقدم العالم - كما عن الفلاسفة - شطط من الكلام - كما حقّق في محلّه - كالقول بأنّه سبحانه موجب بالذات ، وأنّ تأثيره في وجود العالم بالإيجاب ، بمعنى أنّ العالم لازم لذاته كتأثير الشمس في الإضاءة ،